ابن الجوزي
314
كتاب ذم الهوى
فقلت : أجل ، إنه كما قلت ، وليس في هذا حيلة ، وذكرت قول عمر بن أبي ربيعة : فتضاحكن ، وقد قلن لها : * حسن في كلّ عين ما تودّ وقول آخر : ألم تر أن الحبّ يستعبد الفتى * ويدعوه في بعض الأمور إلى الكفر أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، وعبد القادر بن محمد بن يوسف ، قالا : أنبأنا الجوهري ، قال : أنبأنا ابن حيّويه ، قال : أنبأنا محمد بن خلف بن المرزبان ، قال : أخبرنا أحمد بن بسام ، قال : أخبرني بعض أهل الأدب ، قال : كان إسماعيل بن جامع قد تزوج بالحجاز جارية سوداء مولاة لقوم ، يقال لها مريم ، فلما صار من الرشيد بالموضع الذي صار به اشتاق إلى السوداء ، فقال يذكرها ، ويذكر الموضع الذي كان يألفها فيه ، ويجتمعان فيه : هل ليلتي بقفا الحصحاص عائدة * في قبة ذات أشراج « 1 » وأزرار تسمو مجامرها بالمندليّ كما * تسمو بحنّانة أفواج إعصار المسك يبدو إلينا من غلائلها * والعنبر الورد يذكيه على النار ومريم بين أثواب منعمة * طورا ، وطورا تغنيني بأوتار فقال له الرشيد ، وقد سمع بشعره : ويلك من مريمك هذه التي قد وصفتها صفة حور العين ؟ قال : زوجتي ، فوصفها كلاما أضعاف ما وصفها شعرا ، فأرسل الرشيد إلى الحجاز حتى حملت ، فإذا هي سوداء طمطمانيّة ذات مشافر ، فقال له : ويلك ! هذه مريم التي ملأت الدنيا بذكرها ؟ ! عليك وعليها لعنة اللّه . فقال : يا سيدي ، إن عمر بن أبي ربيعة يقول :
--> ( 1 ) الأشراج : جمع شرج محركة وهي العرى بضم العين وفتح الراء .